![]() |
|||||||
|
|||||||
|
الاحد السادس من الصوم - احد الشعانين 28-3-2010
أيُّها المسيحُ الإله، لقد أقمْتَ لَعازَرَ من بينِ الأمواتِ قبلَ آلامِكَ، مُؤكِّدًا القيامَةَ العامَّة. فنحنُ أيضًا مِثلَ الفِتيانِ، نحمِلُ رُموزَ الانتِصار، هاتِفينَ إليكَ يا غالِبَ الموت: هُوشَعنا في الأعالي، مُبارَكٌ الآتي باسمِ الربّ . أحد الشعانين . هذا هو اليوم الذى رتب فيه المسيح أن يكون ملكا ويعلن فيه هذه الحقيقة ولكنه يعلنها فى صورة متواضعة فأى واحد منا يتصور أو يتخيل موكب ملك قادم فى الشوارع يظن فيه العظمة ولكن ملك الملوك ورب الأرباب لم يريد أن يدخل أورشليم كملك أرضى ولكنه يعلن لهذه المدينة أنه أتى ليكون ملكا متوجا على قلوبنا وللأسف لم يفهم سكان أورشليم هذا المعنى ولكنهم أرادوه ملكا أرضيا لأنهم كانوا ينتظرون
المسيا المخلص ليخلصهم من العبودية الأرضية ومن يد الرومان – فبعدما دخل المدينة أراد البعض أن يختطفوه ويتوجوه ملكا ولكنه هرب لأنه يريد أن يملك على القلوب وليس على الأجساد .
وهنا نتأمل بعض الشئ فى دخول السيد المسيح لأورشليم ورحلته حتى الصليب والقيامة :-
لما أراد السيد المسيح أن يعلن عن حقيقته ما يريده منا وهو أن يملك على قلوبنا طلب من تلاميذه أن يحضروا جحشا وأتان وقال لهم عن مكانهم وما سيقول الناس لهم . وعندما أحضروا الجحش فرشوه التلاميذ بقمصانهم وجلس السيد المسيح عليه ودخل أورشليم كملك ولكنه ملك متواضع حقا وقيل أنه عند دخوله أرتجت المدينة كلها وتجمع كل من أمن به فى صورة غريبة لفد فهموا ما يريده منهم فعبر كل واحد بصورة مختلفة فنر الجموع قد خلعت قمصانها وفرشت بها الأرض لكى يدوسها الرب ونرى مجموعة أخرى قطعت سعفا من النخيل وأستقبلته به ونرى الكل فى سيمفونية فريدة من نوعها تسبح الله قائلا : أوصنا فى الأعالى أوصنا لأبن داود . ولكل هذا رمزا فى داخل كل أنسان .
فالذين قدموا قمصانهم كأنهم يتنازلون عن برهم الذاتى الذين يتوشحون به يتنازلون عنه ويقذفونه إلى الأرض ليدوسه شمس البر ذاته كأنهم يقدمون نفوسهم عريانة أمام الله ليظهر لهم كل ما فعلوه من خطية . لقد خلعوا أنسانهم الخارجى وأظهروا ضعف الإنسان الداخلى لفد تخلصوا من المظاهر الخادعة الذين يقفون بها أما الناس لكى يروهم أبرارا . لقد تنازلوا للسيد المسيح عن هذا البر سواء كانوا فعلوه حقا أم أنهم يتوشحون بالبر الزائف كى يقولون له مهما فعلنا فنحن عبيد بطالون . وأخيرا نجد كل هذا الحشد الذى أجتمع حول السيد المسيح وتلاميذه يسبحونه ويمجدونه إذ أنهم عرفوا بعض الشئ عن خطة الخلاص الذى وضعها منذ البدء عندما أخطأ أدم وخالف الله . أرادوا أن يعبروا جميعا وبنفس واحدة أنهم يشتاقون للقائه يشتاقون أن يتوجوه على قلوبهم يتصرف كما يشاء فى أمور حياتهم الداخلية والخارجية . هذه هى الكنيسة بيت الله نراها فى كل وقت تسبح وتمجد الله الذى تألم من أجلنا حتى فى أثناء آلامه نراها تقف وهى حزينة لآلامه ولكنها ترى من على الصليب ليس بشرا ضعيفا ولكن ترى هناك على ربوة الجلجثة ملكا متوجا قويا فى ضعفه لذلك لم تختار المسيحية رمز للمسيح فى أبهى صورة له وهى فى التجلى لتكون شعارا لها ولكن أختارت أن يكون شعارها وشعار ملكها هو الصليب كما قال الكتاب المقدس الرب ملك على خشبة
|
|||||||
|
|
|||||||
|
|
|||||||